أحمد بن محمد القسطلاني
388
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
صلاته وإزاره معقود على قفاه وثيابه موضوعة على المشجب ( ليراني أحمق ) بالرفع غير منصرف أي جاهل . ( مثلك ) فينكر عليّ بجهله فأظهر له جوازه ليقتدي به الجاهل ابتداء ، ومثلك بالرفع صفة أحمق لأنها وإن أُضيفت إلى معرفة لا تتعرّف لتوغلها في الإبهام إلاّ إذا أُضيفت لما اشتهر بالمماثلة وهنا ليس كذلك فلذا وقعت صفة للنكرة وهي أحمق . ( وأيّنا كان له ثوبان ) استفهام يفيد النفي وغرضه أن الفعل كان مقرّرًا ( على عهد النبي ) وللأصيلي على عهد رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . وحينئذ فلا ينكر ، وقد كان الخلاف في منع جواز الصلاة في الثوب الواحد قديمًا ، فعن ابن مسعود قال : لا تصليّ في ثوب واحد وإن كان أوسع مما بين السماء والأرض . ورواه ابن أبي شيبة وعامّة الفقهاء على خلافه . ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدني ، وفي رواية الأخ عن أخيه وهما عاصم وواقد وتابعي عن تابعي وهما واقد ومحمد بن المنكدر ، وفيه التحديث والعنعنة والقول . 353 - حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ . وبه قال : ( حدّثنا مطرف ) بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء الهملتين وفي آخره فاء ( أبو مصعب ) بضم الميم وفتح العين ابن عبد الله بن سليمان الأصم المدني صاحب مالك الإمام ( قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي ) بفتح الميم على وزن الجواري ، وفي الفرع الموالِ بغير ياء ( عن محمد بن المنكدر قال ) ( رأيت جابر بن عبد الله يصلّي في ثوب واحد . وقال : رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي في ثوب ) أي واحد ، وهذا أوقع في النفس وأصرح في الرفع من الطريق السابق ، وسقط عند الأصيلي لفظ ابن عبد الله . 4 - باب الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ : الْمُلْتَحِفُ الْمُتَوَشِّحُ ، وَهْوَ الْمُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ، وَهْوَ الاِشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ . قَالَ : وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ : " الْتَحَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَوْبٍ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ " . ( باب ) حكم ( الصلاة في الثوب الواحد ) حال كون الصليّ ( ملتحفًا ) أي متغطيًا به . ( قال ) وللأصيلي . وقال ( الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( في حديثه ) الذي رواه في الالتحاف مما وصله ابن أبي شيبة في مصنفه عنه عن سالم عن ابن عمر ، أو المراد وصله أحمد عنه عن أبي هريرة : ( الملتحف المتوشّح وهو المخالف بين طرفيه ) أي الثوب ( على عاتقيه وهو الاشتمال على منكبيه ) أي منكبي التوشّح . قال ابن السكّيت : هو أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ، ويأخذ الذي ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيهما على صدره . ( قال ) أي المؤلّف وهذه ساقطة عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر . ( قالت ) وللأربعة وقالت ( أُم هانئ ) بالنون والهمزة فاختة بنت أبي طالب : ( التحف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بثوب وخالف ) وللأصيلي في ثوب ، ولأبي ذر عن الكشميهني بثوب له وخالف ( بين طرفيه على عاتقيه ) وصله المؤلّف في هذا الباب لكنه لم يقل فيه وخالد . نعم ثبت في مسلم من وجه آخر عن أبي مرّة عنها ، وفائدة هذه المخالفة في الثوب كما قال ابن بطّال أن لا ينظر المصلّي إلى عورة نفسه إذا ركع أو أن لا يسقط عند الركوع والسجود . 354 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ . [ الحديث 354 - طرفاه في : 355 ، 356 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبيد الله ) بضم العين ( ابن موسى ) العبسي مولاهم الكوفي ( قال : حدّثنا ) وفي رواية ابن عساكر أخبرنا ( هشام بن عروة ) بن الزبير ( عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوّام ( عن عمر بن أبي سلمة ) بفتح اللام وضمّ العين من عمر ، واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ربيب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأُمه أُم المؤمنين أُم سلمة ، ولد بالحبشة في السنة الثانية ، المتوفّى بالمدينة سنة ثلاث وثمانين ، ووهم مَن قال أنه قتل بوقعة الجمل نعم شهدها وتوفي بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان ، له في البخاري حديثان : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه ) . ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدني وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي وهو سند عالٍ جدًّا ، وله حكم الثلاثيات وإن لم يكن على صورتها لأن أعلى ما يقع للمؤلّف يكون بينه وبين الصحابي فيه اثنان ، فإن كان الصحابي يرويه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصورة الثلاثي وإن كان عن صحابي آخر فلا ، لكنه من حيث العلوّ واحد لصدق أن بينه وبين الصحابي اثنين ، وبالجملة فهو من العلوّ النسبي . 355 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ أَلْقَى طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى . قال : حدّثنا يحيى ) القطان ( قال : حدّثنا هشام )